عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحديث عمران بن حصين معروف في الأنصاري الذي أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم ( 1 ) . 6582 - ثم قال علماؤنا : المستحب أن ينقص الموصي من الثلث قليلاً ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم استكثر الثلث ، حيث قال : " والثلث كثير " . وعن علي : " لأن أوصي بخُمس مالي أحب إليّ من أن أوصي بربع مالي ، ولأن أوصي بربع مالي أحب إليّ من أوصي بثلث مالي " ( 2 ) . ومن أوصى بثلث ماله لم يترك شيئاً . فالوصية إذاً ثبت جوازُها ، وبان محلُّها . 6583 - وعن عطاء أنه قال : " وجوب الوصية باقٍ في الثلث ، ثم الواجب عنده أن يوصي بثلث الثلث للأجانب ، وبثلثي الثلث للأقارب الذين لا يرثونه ، ولو أوصى بجميع الثلث للأجانب ، لم ينفذ في أكثر من ثلث الثلث " ( 3 ) . واحتج الشافعي عليه بحديث عمران بن حصين في عتق العبيد ، [ فإن ] ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم نفَّذ العتق في الثلث منهم . ووجه الدليل بيّن .

--> = عن معاذ ، وأحمد عن أبي الدرداء ، وابن ماجة والبزار عن أبي هريرة ، وعنه البيهقي أيضاً . وقال الحافظ : طرقه كلها ضعيفة ولكن يقوي بعضها بعضاً . وعند الألباني أنه ارتقى إلى الحسن بمجموع طرقه . ( ر . مسند أحمد : 6 / 440 ، ابن ماجة : الوصايا ، الوصية بالثلث ، ح 2709 ، الدارقطني : 4 / 150 ، البيهقي : 6 / 269 ، وانظر إرواء الغليل : 6 / 77 ، والتلخيص : 3 / 194 ح 1415 ) . ( 1 ) حديث عمران بن حصين رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي . ( ر . مسلم : الأيمان ، باب من أعتق شركاً له في عبد ، ح 1668 ، وأبو داود : كتاب العتق ، باب فيمن أعتق عبيداً له ، ح 3960 ، والنسائي : الجنائز ، باب الصلاة على من يحيف في وصيته ، ح 1958 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 200 ح 1423 ) ومحل الشاهد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفذ العتق في الثلث أي في عبدين ، وردّه في أربعة . ( 2 ) أثر علي رضي الله عنه ( رواه البيهقي : 6 / 270 ، وانظر التلخيص : 3 / 205 ح 1439 ) . ( 3 ) أثر عطاء ، لم نقف عليه . ( 4 ) في الأصل : قال .